محمد بن جرير الطبري
23
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن أهلها وتركه عقوبتهم عليها إذا تابوا منها إنه هو الغفور الرحيم بهم ، أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) * . يقول تعالى ذكره : وأقبلوا أيها الناس إلى ربكم بالتوبة ، وارجعوا إليه بالطاعة له ، واستجيبوا له إلى ما دعاكم إليه من توحيده ، وإفراد الألوهة له ، وإخلاص العبادة له ، كما : 23259 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأنيبوا إلى ربكم : أي أقبلوا إلى ربكم . 23260 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وأنيبوا قال : أجيبوا . 23261 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأنيبوا إلى ربكم قال : الإنابة : الرجوع إلى الطاعة ، والنزوع عما كانوا عليه ، ألا تراه يقول : منيبين إليه واتقوه . وقوله : وأسلموا له يقول : واخضعوا له بالطاعة والاقرار بالدين الحنيفي من قبل أن يأتيكم العذاب من عنده على كفركم به ثم لا تنصرون يقول : ثم لا ينصركم ناصر ، فينقذكم من عذابه النازل بكم . وقوله : واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم يقول تعالى ذكره : واتبعوا أيها الناس ما أمركم به ربكم في تنزيله ، واجتنبوا ما نهاكم فيه عنه ، وذلك هو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا . فإن قال قائل : ومن القرآن شئ وهو أحسن من شئ ؟ قيل له : القرآن كله حسن ، وليس معنى ذلك ما توهمت ، وإنما معناه : واتبعوا مما أنزل إليكم ربكم من الأمر والنهي والخبر ، والمثل ، والقصص ، والجدل ، والوعد ، والوعيد أحسنه وأحسنه أن تأتمروا لامره ،